الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - ١- الزواج سنّة إلهية
مسائل مهمّة:
١- الزواج سنّة إلهية
على الرغم من أن الزواج في الوقت الحاضر قد تعقد بما أحاطته الأعراف الاجتماعية من عادات خاطئة و خرافية أحيانا، فأصبح طريقا صعبا لا يتمكن الشاب من سلوكه، فإنّه لو اجتزنا هذه العراقيل لأدركنا أنّ الزواج تعبير فطري منسجم مع قانون الخليقة و ضروري لبقاء نسل الإنسان، و سكن لروحه، و راحة لجسمه، و حل للمشاكل النفسية و الاجتماعية. فالإسلام يخطو بانسجام مع الخلق، و له تعابير جميلة مؤثرة، و من جملتها
حديث مشهور عن الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «تناكحوا و تناسلوا تكثروا. فإنّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة و لو بالسقط» [١].
و نقرأ
حديثا آخر له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من تزوج فقد أحرز نصف دينه فليتق اللّه في النصف الباقي» [٢].
و السبب في كلّ هذا الاهتمام هو أنّ الغريزة الجنسية من أقوى و أشرس الغرائز في الإنسان، و تنافس الغرائز الأخرى بأجمعها، و انحرافها يعرّض دين المرء إلى الخطر، و لذا يعلو صوت
حديث نبوي آخر: «شراركم عزّابكم» [٣]
لهذا شجعت الآيات- موضع البحث- و أحاديث عديدة المسلمين على التعاون في تزويج العزّاب، و تقديم ما بوسعهم من مساعدات في هذا السبيل.
و قد حمّل الدّين الإسلامي الآباء مسئولية كبيرة عن أبنائهم، و الآباء الذين يتصرّفون دون مبالاة إزاء هذه القضية، فإنّهم يشاركون في انحراف أبنائهم. كما نقرأ
في حديث للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من أدرك له ولد و عنده ما يزوجه فلم
[١]- سفينة البحار، المجلد الأول، صفحة ٥٦١ (مادة الزوج).
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- مجمع البيان، في تفسير الآية موضع البحث.