الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - عاقبة قوم لوط
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ.
و أيّة آية أجلى من هذه الآية التي تعرفكم على هذه المسائل المهمّة و البناءة، دون أن تحتاجوا إلى تجربة شخصية! أجل إن تاريخ الماضين عبرة و آية للآتين، و ليس تجربة، لأنّ التجربة ينبغي على الإنسان أن يتحمل فيها خسائر ليحصل على نتائجها ... إلّا أنّنا هنا نحصل على النتائج من خسائر الآخرين!.
وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.
و أية رحمة أعظم من أنّه لا يعاقب أقواما فاسقين كقوم لوط فورا، بل يمهلهم إمهالا كافيا لعلهم يهتدون، و يجددوا نظرهم في أعمالهم! ...
و أية رحمة أعظم من أن لا يخلط عقابه «الأخضر باليابس» بل لو كان في ألف ألف [١] أسرة غير صالحة أسرة واحدة صالحة، فإنه ينجيها منها و ينزل العذاب على أولئك! و أية عزّة أعظم من أن ترى بطرفة عين واحدة ديار الفاسقين قد دمرت تدميرا و لم يبق منها أي أثر! فالأرض التي كانت مهادا لأمنهم أمرت بإقبارهم، و المطر الذي تحيا به الأرض و الناس يكون مميتا لهم!
[١]- ذكرنا آنفا أن مصطلح ألف ألف هو التعبير العربي الصحيح و أن كلمة مليون ليست عربيّة بل هي غربية فتأمل.