الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - هنا عدّة تفاسير، يمكن القبول بها جميعا
إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
كما مرّ بنا في الآية الماضية، ففي الوقت الذي ذكرت ثلاثة ذنوب هي من أعظم الذنوب، تركت الآية باب التوبة مفتوحا أمام هؤلاء الأشخاص، و هذا دليل على أن كل مذنب نادم يمكنه العودة إلى اللّه، بشرط أن تكون توبته حقيقية، و علامتها ذلك العمل الصالح (المعوّض) الذي ورد في الآية، و إلّا فإن مجرّد الاستغفار باللسان أو الندم غير المستقر في القلب لا يكون دليلا على التوبة أبدا.
المسألة المهمّة فيما يتعلق بالآية أعلاه هي: كيف يبدل اللّه «سيئات» أولئك «حسنات»؟
تبديل السيئات حسنات:
هنا عدّة تفاسير، يمكن القبول بها جميعا:
١- حينما يتوب الإنسان و يؤمن باللّه، تتحقّق تحولات عميقة في جميع وجوده، و بسبب هذا التحول و الانقلاب الداخلي تتبدل سيئات أعماله في المستقبل حسنات، فإذا كان قاتلا للنفس المحترمة في الماضي، فإنّه يتبنى مكانها في المستقبل الدفاع عن المظلومين و مواجهة الظالمين. و إذا كان زانيا، فإنّه يكون بعدها عفيفا و طاهرا، و هذا التوفيق الإلهي يناله العبد في ظل الإيمان و التوبة.
٢- أن اللّه تبارك و تعالى بلطفه و كرمه و فضله و إنعامه يمحو سيئات أعمال العبد بعد التوبة، و يضع مكانها حسنات، نقرأ
في رواية عن أبي ذر: قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال اعرضوا صغار ذنوبه، و تخبأ كبارها، فيقال: عملت يوم كذا و كذا، و هو يقرّ ليس بمنكر، و هو مشفق من الكبائر أن تجيء، فإذا أراد اللّه خيرا قال: أعطوه مكان كل سيئة حسنة، فيقول: يا ربّ لي ذنوب ما رأيتها ها هنا؟» قال: و رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ضحك حتى بدت نواجذه،