الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٩ - دعاء إبراهيم عليه السّلام
في موقع النبوة، و أنه من أولي العزم .. لا يكتفي بهذه العناوين ...
ثمّ- إضافة إلى ذلك- فإنّ إبراهيم عليه السّلام يعلم أن كل ذلك من اللّه سبحانه، و من الممكن في أي لحظة أن تسلب هذه المواهب أو تزل به القدم، لذا فهو يطلب دوامها من اللّه إضافة إلى التكامل، كما أننا نخطو و نسير إن شاء اللّه في الصراط المستقيم، و مع ذلك فكلّ يوم نسأل ربّنا في الصلاة أن يهدينا الصراط المستقيم، و نطلب منه التكامل و مواصلة هذا الطريق! و بعد هذين الطلبين ... يطلب موضوعا مهما آخر بهذه العبارة: وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ.
أي اجعلني بحال تذكرني الأجيال الآتية بخير، و اجعل منهجي مستمرا بينهم فيتخذوني أسوة و قدوة لهم فيتحركون و يسيرون في منهاجك المستقيم و سبيلك القويم ...
فاستجاب اللّه دعاء إبراهيم كما يقول سبحانه في القرآن الكريم: وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا. [١] و لا يبعد أن يكون هذا الطلب شاملا لما سأله إبراهيم الخليل ربه بعد بناء الكعبة، فقال: رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ. [٢] و نعرف أن هذا الدعاء تحقق بظهور نبيّ الإسلام. و ذكر إبراهيم الخليل بالخير في هذه الأمة عن هذا الطريق، و بقي هذا الذكر الجميل مستمرا ...
ثمّ ينظر إبراهيم إلى أفق أبعد من أفق الدنيا، و يتوجه إلى الدار الآخرة، فيدعو بدعاء رابع فيقول: وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ.
«جنة النعيم» التي تتماوج فيها النعم المعنوية و المادية، النعم التي لا زوال لها
[١]- سورة مريم، الآية ٥٠.
[٢]- البقرة، الآية ١٢٩.