الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - ٢- استثناء الوجه و الكفلين
المواليد غير الشرعية، و آلاف المصائب الأخرى. و نحن لا نجزم بأنّ كل الفساد قد زال في بلادنا و اقتلعت جذوره، إلّا أنّه ممّا لا شك فيه أنّه قد انخفض بدرجة كبيرة، و استعاد مجتمعنا سلامته بدرجة كبيرة.
و إذا استمر الوضع على هذا المنوال بعون من اللّه، فإنّنا سنتمكن من حلّ جميع المشاكل. و يبلغ مجتمعنا مرتبة الطهارة الكاملة، و يحفظ للمرأة مكانتها الرفيعة.
٢- استثناء الوجه و الكفلين
هناك اختلاف في الرأي بين الفقهاء حول شمول حكم حجاب الوجه و الكفين من الرسغ إلى أطراف الأصابع، أم لا؟
الكثير من الفقهاء يرى أنّ تغطية الوجه و الكفين مستثنى من حكم الحجاب، في الوقت الذي أفتى آخرون بوجوب تغطيتها، أو في الأقل احتاطوا في وجوب تغطيتها، و طبيعي أنّ القول باستثناء وجوب الحجاب على الوجه و الكفين هو في حالة عدم نشوب فساد، و إلّا فيجب تغطيتها.
و هناك قرائن في الآية الشريفة تؤيد هذا الاستثناء و يؤيد الرأي الأوّل:
أ- استثناء الزينة الظاهر في الآية السابقة، سواء دلت على أنّها تقصد موضع الزينة أو الزينة ذاتها، تكشف عن عدم وجوب تغطية الوجه و الكفين.
ب- إن حكم الآية السابقة بوجوب رمي أطراف خمار المرأة على طرفي الياقة يفهم منه تغطية جميع أجزاء الرأس و الرقبة و الصدر. و لم يتحدث هذا الحكم عن تغطية الوجه، و هذا دليل آخر على هذا الرأي.
و لإيضاح ذلك نقول: كانت بعض نساء العرب يلبسن الخمار و يرمين طرفية على الكتفين بشكل تبقى الرقبة و جزء من الصدر مكشوفين، و قد أصلح الإسلام هذه الحالة، فأمر بتغطية الرقبة و الصدر برمي طرفي الخمار على جانبي ياقة