الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - الادعاءات الكبيرة
و جعلوها ممنوعة الورود، و عند ما يقال «حجر إسماعيل» فلأن حائطا أنشئ حوله فحجز داخله. يقولون للعقل أيضا «حجرا» لأنّه يمنع الإنسان من الأعمال المخالفة. لذا نقرأ في الآية (٥) من سورة الفجر هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ، و أيضا «اصحاب الحجر» الذين ورد اسمهم في القرآن (الآية ٨٠ من سورة الحجر) و هم قوم صالح الذين كانوا ينحتون لأنفسهم بيوتا حجرية محكمة في قلوب الجبال، فكانوا يعيشون في أمانها.
هذا في ما يخص كلمة «حجر».
أمّا جملة «حجرا محجورا» فقد كانت اصطلاحا بين العرب، إذا التقوا بشخص يخافونه، فأنّهم يقولون هذه الجملة أمامه لأخذ الأمان.
كان هذا عرف العرب، خاصّة في الأشهر الحرم، حيث كانت الحرب ممنوعة، فحينما يواجه شخص آخر، و يحتمل خرق هذا العرف و التعرض للأذى، فإنّه يكرر هذه الجملة، و الطرف المقابل- أيضا- مع سماعة لها كان يعطيه الأمان، فيخرجه من القلق و الاضطراب و الخوف.
على هذا فإنّ معنى الجملة المذكورة هو: «أريد الأمان، الأمان الذي لا رجعة فيه و لا تغيير». [١] اتّضح ممّا قلناه أعلاه، أنّ المجرمين هنا هم أصحاب هذا القول، و تناسب الأفعال الموجودة في الآية، و السير التاريخي، و سابقة هذه الجملة في أوساط العرب- أيضا- يستدعي هذا، و لكن البعض احتمل أنّ الملائكة هم أصحاب هذا القول، و هدفهم منع المشركين من رحمة اللّه.
و قال آخرون: إنّ أصحاب هذا القول هم المجرمون، يقولونه بعضهم لبعض، و لكن الظاهر هو المعنى الأول، حيث اختاره كثير من المفسّرين، أو ذكروه كأوّل
[١]- و من الناحية الأدبية فإنّ «حجرا» مفعول لفعل مقدر و «محجورا» جاءت للتوكيد، فهي في الأصل (أطلب منك منعا لا سبيل إلى رفعه و دفعه).