الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - أثر الصديق في مصير الإنسان
شاء أم أبى، فيأخذ قسطا مهما من أفكاره و صفاته الأخلاقية عن طريق أصدقائه، و لقد ثبتت هذه الحقيقة من الناحية العلمية و عن طريق التجربة و المشاهدات الحسية أيضا.
قابلية التأثر هذه نالت اهتماما خاصّا لدى الإسلام إلى حدّ أنّه نقل في الرّوايات الإسلامية،
عن نبيّ اللّه سليمان عليه السّلام أنّه قال: «لا تحكموا على رجل بشيء حتى تنظروا إلى من يصاحب، فإنّما يعرف الرجل بأشكاله و أقرانه، و ينسب إلى أصحابه و أخدانه». [١]
يقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في خطبة له: «و من اشتبه عليكم أمره و لم تعرفوا دينه، فانظروا إلى خلطائه، فإن كانوا أهل دين اللّه فهو على دين اللّه، و إن كانوا على غير دين اللّه، فلا حظّ له من دين اللّه». [٢]
حقّا، إنّ أثر الصديق في سعادة و شقاوة إنسان ما قد يكون من أهم العوامل أحيانا، فقد يؤدي به إلى دركات الشقاء الأبدي، و قد يرقى به أحيانا إلى غاية المجد.
الآيات الحالية و سبب نزولها، تبيّن- بوضوح- كيف أنّ الإنسان قد يقترب من السعادة، لكنّ وسوسة شيطانية واحدة من صديق سيء تقلبه رأسا على عقب و تقلب مصيره، حيث سيعضّ على يديه من الحسرة يوم القيامة، و ستتعالى منه صرخة «يا ويلتى».
في كتاب «العشرة» وردت روايات كثيرة في نفس هذا الموضوع، تبيّن أن الإسلام شديد و دقيق و ثاقب النظرة في مسألة اختيار الصديق.
ننهي هذا البحث القصير بنقل حديثين في هذا الموضوع، و من أراد الاطلاع أكثر في هذا الموضوع فليراجع كتاب «العشرة» من بحار الأنوار، الجزء ٧٤.
[١]- سفينة البحار، ج ٢، ص ٢٧ مادة (صدق).
[٢]- بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٩٧.