الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - جزاء «عباد الرحمن»
اللاهدفية و الأعمال الباطلة، فإذا اعترضهم هذا النوع من الأعمال في مسير حياتهم، مروا بمحاذاتها مرور اللامبالي، و لا مبالاتهم نفسها دليل على عدم رضاهم الداخلي عن هذه الأعمال، فهم عظماء بحيث لا تؤثر عليهم الأجواء الفاسدة و لا تغيرهم.
و لا شك أنّ عدم اعتنائهم بهذه الأمور من جهة أنّهم لا طريق لهم إلى مواجهة الفساد و النهي عن المنكر، و إلّا فلا شكّ أنّهم سوف يقفون و يؤدون تكاليفهم حتى المرحلة الأخيرة.
الصفة الحادية عشر لهذه النخبة امتلاك العين الباصرة و الأذن السامعة حين مواجهتهم لآيات الخالق، فيقول تعالى: وَ الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَ عُمْياناً.
من المسلّم أنّ المقصود ليس الإشارة إلى عمل الكفار، ذلك لأنّهم لا اعتناء لهم بآيات اللّه أصلا، بل إن المقصود: فئة المنافقين أو مسلمو الظاهر، الذين يقعون على آيات اللّه بأعين و آذان موصدة، دون أن يتدبروا حقائقها و يسبروا غورها، فيعرفوا ما يريده اللّه و يتفكروا فيه، و يستهدوه في أعمالهم.
و لا يمكن طي طريق اللّه بعين و أذن موصدتين، فالأذن السامعة و العين الباصرة لازمتان لطي هذا الطريق، العين الناظرة في الباطن، المتعمقة في الأشياء، و الأذن المرهفة العارفة بلطائف الحكمة.
و لو تأملنا جيدا لأدركنا أن ضرر هذه الفئة ذات الأعين و الآذان الموصدة و في ظنها أنّها تتبع الآيات الإلهية، ليس أقلّ من ضرر الأعداء الذين يطعنون بأصل شريعة الحق عن وعي و سبق إصرار، بل أن ضررهم أكثر بمراتب أحيانا.
التلقي الواعي عن الدين هو المعين الأساس للمقاومة و الثبات و الصمود، لأن من اليسير خداع من يقتصر على ظواهر الدين، و بتحريفه يتم الانحراف عن الخط الأصيل، فيهوي بهم ذلك إلى وادي الكفر و الضلالة و عدم الإيمان.