الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - ١- اتباع الهوى و عواقبه الأليمة
أو أنّه فاقد للعلم و لكنّه يسمع قول العلماء، فيكون مصداقا ل «يسمعون»، لكن هذه الفئة لا من أولئك و لا من هؤلاء، و على هذا فلا فرق بينهم و بين الانعام.
و واضح أنّه لا يتوقع من الأنعام غير الصياح و الرفس و الأفعال اللامنطقية. بل هم أتعس من الأنعام و أعجز، إذ أن الأنعام لا تعقل و لا فكر لها، و هؤلاء لهم عقل و فكر، و تسافلوا إلى حال كهذه.
المهم هو أنّ القرآن يعبّر ب «أكثرهم» هنا أيضا، فلا يعمم هذا الحكم على الجميع، لأنّه قد يكون بينهم أفراد مخدوعون واقعا، و حينما يواجهون الحق تنكشف عن أعينهم الحجب تدريجيا، فيتقبلوا الحق، و هذا نفسه دليل على أن القرآن يراعي الإنصاف في المباحث القرآنية.
بحثان
١- اتباع الهوى و عواقبه الأليمة
لا شك أنّ في كيان الإنسان غرائز و ميولا مختلفة، و جميعها ضروري لإدامة حياته، الغيظ و الغضب، حب النفس، حب المال و الحياة المادية، و أمثالها، و لا شك أنّ مبدع الوجود خلقها جميعا لذلك الهدف التكاملي.
لكن المهم هو أنّها تتجاوز حدها أحيانا، و تخرج عن مجالها، و تتمرّد على كونها أداة طيعة بيد العقل، و تصرّ على العصيان و الطغيان، فتسجن العقل، و تتحكم بكل وجود الإنسان، و تأخذ زمام اختياره بيدها.
هذا هو ما يعبرون عنه ب «اتباع الهوى» الذي هو أخطر أنواع عبادة الأصنام، بل إن عبادة الأصنام تنشأ عنه أيضا، فليس عبثا أن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اعتبر صنم «الهوى» أعظم و أسوأ الأصنام، لذا
قال: «ما تحت ظل السماء من إله يعبد