الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - للعقوبات حساب!
ليقوده نحو الهاوية، أجل هذه خُطُواتِ الشَّيْطانِ [١].
ثمّ تشير الآية إلى أهم النعم الكبيرة التي منّ اللّه بها على الإنسان في هدايته فتقول: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
و لا شك في أنّ الفضل و الرحمة الإلهية ينقذان الإنسان من الانحطاط و الانحراف من الذنوب جميعا، فاللّه منحه العقل، و لطف به فأرسل إليه الرّسل، و يسّر له سبل الارتقاء و الاهتداء، و أعانه على استكمال الخير. و إضافة إلى هذه المواهب شمل اللّه الذين تطهروا بتوفيقاته الخاصّة، و إمداداته التي يستحقونها، و التي تعتبر أهم عنصر في تطهير و تزكية النفس.
و كما أسلفنا. مرارا، فإنّ عبارة «من يشاء» لا تعني المشيئة دون مبرّر، بل إنّ اللّه يهدي عباده الذين يسعون في نيلها، الذين يسيرون في الطريق إلى اللّه، و يجاهدون في سبيله، فيمسك اللّه بيدهم و يحفظهم من وساوس الشيطان و كيده حتى يبلغهم الهدف الأسمى.
و بعبارة أخرى: إنّ الفضل و الرحمة الإلهية تارة يكون لهما جانب تشريعي عن طريق الرسل عليهم السّلام و الكتب السماوية و ما فيها من تعاليم إلهية و بشارات و إنذارات سماوية. و أخرى يتخذ الفضل و الرحمة الإلهية جانبا تكوينيا عن طريق الإمدادات المعنوية الإلهية.
و الآيات موضع البحث استهدفت القسم الثّاني، بدليل عبارة «من يشاء»، و يجب الانتباه إلى أن «الزكاة» و «التزكية» تعني في الأصل النمو، و العمل من أجل النمو، إلّا أنها وردت غالبا بمعنى التطهّر و التطهير.
و يمكن إرجاعها إلى أصل واحد، إذ أنّ النمو و الرشد لا يمكن أن يتحققا إلّا
[١]- بحثنا الفرق بين الفحشاء و المنكر في تفسير الآية (٩٠) من سورة النحل.