الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - جنايات عاد و اعمالهم العدوانية
فيقول القرآن: كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ. [١] بالرغم من أنّهم كذبوا هودا فحسب، إلّا أنّه لمّا كانت دعوة هود هي دعوة الأنبياء جميعا، فكأنّهم كذّبوا الأنبياء جميعا ...
و بعد ذكر هذا الإجمال يقع التفصيل، فيتحدّث القرآن عنهم فيقول: إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ.
لقد دعاهم إلى التوحيد و التقوى في منتهى الشفقة و العطف و الحرص عليهم، لذلك عبّر عنه القرآن بكلمة «أخوهم» ...
ثمّ أضاف قائلا: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ و ما سبق من حياتي بين ظهرانيكم يدل على هذه الحقيقة، فإنّي لم أخنكم أبدا ... و لم تجدوا منّي غير الصدق و الحق! ...
ثمّ يضيف مؤكّدا: لما كنتم تعرفونني جيدا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ ... لأنّ إطاعتكم إيّاي إطاعة للّه سبحانه ... و لا تتصوروا بأنّي أدعوكم لانتفع من وراء دعوتي إيّاكم في حياتي الدنيا و أنال المال و الجاه، فلست كذلك وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ... فجميع النعم و البركات من قبله سبحانه، و إذا أردت شيئا طلبته منه، فهو ربّ العالمين جميعا ...
و القرآن الكريم يستند في هذا القسم من سيرة «هود» في قومه إلى أربعة أمور على الترتيب ...
فالأمر الأوّل: هو محتوى دعوة «هود» الذي يدور حول توحيد اللّه و تقواه، و قرأنا ذلك بجلاء في ما مضى من الآي ...
أمّا الأمور الثلاثة الأخر فيذكرها القرآن حاكيا عن لسان هود في ثوب الاستفهام الإنكاري، فيقول: أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ.
[١]- لما كانت «عاد» قبيلة، و تتألف من جماعة من الناس أنث الفعل كما يرى، فجاء كَذَّبَتْ عادٌ لأنّ لفظي القبيلة و الجماعة مؤنثان ...