الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - لا تدخلوا بيوت الناس حتّى يؤذن لكم
تَسْتَأْنِسُوا وَ تُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها. و بهذا الترتيب عند ما تعزمون على الدخول لا بدّ، من إخبار أصحاب البيت بذلك و نيل موافقتهم.
و الذي يلفت النظر في هذه الجملة استعمالها «تستأنسوا» و لم تستعمل «تستأذنوا» لأنّ الجملة الثّانية لبيان الاستئذان بالدخول فقط، في الوقت الذي تكون الجملة الأولى مشتقّة من «أنس» أي الاستئذان المرافق للمحبّة و اللطف و المعرفة و الإخلاص، و تبيّن كيف يجب أن يكون الاستئذان برفق و أدب و صداقة، بعيدا عن أي حدّة و سوء خلق. و لو تبحرنا في هذه الجملة على هذا الأساس لوجدنا فيها الكثير من الأدب الذي يدور حول هذا الموضوع، و هو يعني ألا تصرخوا و ألّا تقرعوا الباب بقوة، و ألا تستأذنوا بعبارات حادّة، و ألا تدخلوا حتى يؤذن لكم، فتسلّموا أوّلا سلاما يستبطن مشاعر السّلام و الود و رسالة المحبة و الصداقة.
و ممّا يلفت النظر في هذا الحكم الذي يتصف بأبعاد إنسانية و عاطفية واضحة، مرافقته لجملتين أولاها: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ و ثانيها: لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. و هذا بحدّ ذاته دليل على أن لهذه الأحكام جذورا في أعماق العواطف و العقول الإنسانية، و لو دقق الإنسان النظر فيها لتذكر أن فيها الخير و الصلاح.
و تمّ هذا الحكم بجملة أخرى في الآية التالية: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ.
يكون المراد من هذه العبارة أنّه ربّما كان في المنزل أحد، و لكن من لديه حقّ إعطاء الإذن بالدخول غير موجود، ففي هذه الحالة لا يحق للمرء الدخول إلى المنزل.
أو قد لا يوجد أحد في المنزل، و لكن صاحب المنزل على مقربة من ذلك المكان، أو في منزل الجيران بحيث لو طرق المرء الباب أو نادى صاحبه فقد يسمعه، ثمّ يحضر ليسمح له بالدخول، و على أي حال، فالمسألة المطروحة أن