الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - بحث آخر في صفات عباد الرحمن
النفس، ثمّ الزنا، و يستفاد من بعض الرّوايات أن هذه الذنوب الثلاثة تكون من حيث الأهمية بحسب الترتيب الذي أوردته الآية.
ينقل ابن مسعود عن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل للّه ندا و هو خلقك» قال: قلت: ثمّ أيّ؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك» قال: قلت: ثمّ أيّ؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك» فأنزل اللّه تصديقها. [١]
و بالرغم من أن الكلام في هذا الحديث، ورد عن نوع خاص من القتل و الزنا، لكن مع الانتباه إلى إطلاق مفهوم الآية يتجلى أنّ هذا الحكم يشمل جميع أنواع القتل و الزنا، و ما في الرّواية مصداق أوضح لهما.
تتكئ الآية التالية أيضا على ما سبق، من أن لهذه الذنوب الثّلاثة أهمية قصوى، فيقول تعالى: يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً.
و يتجسد هنا سؤالان:
الأوّل: لماذا يتضاعف عذاب هذا النوع من الأشخاص؟ و لماذا لا يجازون على قدر ذنوبهم؟ و هل ينسجم هذا مع أصول العدالة!؟
الثّاني: إنّ الكلام هنا عن الخلود في العذاب، في حين أنّ الخلود هنا مرتبط بالكفار فقط. و الذنب الأوّل من هذه الذنوب الثلاثة التي ذكرت في الآية يكون كفرا، فقط، و أمّا قتل النفس و الزنا فليسا سببا للخلود في العذاب.
بحث المفسّرون كثيرا في الإجابة على السؤال الأول، و أصح ما أوردوه هو أن المقصود من مضاعفة العذاب أن كل ذنب من هذه الذنوب الثلاثة المذكورة في هذه الآية سيكون له عقاب منفصل، فتكون العقوبات بمجموعها عذابا مضاعفا.
[١]- صحيح «البخاري» و «مسلم» طبقا لنقل مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث.