الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ١- طريقة مشي المؤمنين
في إحدى الروايات الإسلامية، ورد تشبيه رائع للإسراف و الإقتار وحد الاعتدال، تقول الرّواية:
تلا أبو عبد اللّه عليه السّلام هذه الآية: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً. قال: فأخذ قبضة من حصى و قبضها بيده، فقال: هذا الإقتار الذي ذكره اللّه عزّ و جلّ في كتابه، ثمّ قبض قبضة أخرى فأرخى كفّه كلّها، ثمّ قال: هذا الإسراف، ثمّ أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها و أمسك بعضها و قال: هذا القوام». [١]
كلمة «قوام» (على وزن عوام) لغة بمعنى العدل و الاستقامة و الحد و الوسط بين شيئين، و «قوام» (على وزن كتاب): الشيء الذي يكون أساس القيام و الاستقرار.
مسألتان
١- طريقة مشي المؤمنين
قرأنا في الآيات أعلاه أنّ التواضع أحد علائم «عباد الرحمن»، التواضع الذي يهيمن على أرواحهم بحيث يظهر حتى في مشيتهم، التواضع الذي يدفعهم إلى التسليم أمام الحق. لكن من الممكن أحيانا أن يتوهم البعض في التواضع ضعفا و عجزا و خورا و كسلا، و هذا النمط من التفكير خطير جدّا.
التواضع في المشي ليس هو الضعف و الخطوة الخائرة، بل إنّ الخطوات المحكمة التي تحكي عن الجدية و القدرة هي من صميم التواضع.
نقرأ
في سيرة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن أحد أصحابه يقول: «ما رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كأنّما الأرض تطوى له، و إنّا لنجهد أنفسنا و إنّه لغير
[١]- الكافي: طبقا لنقل تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ٢٩.