الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - إنهم يعرضون عن كل جديد!
لأمره و حكمه، إلّا أن الإيمان بإكراه لا قيمة له. فالمهم أن يخضعوا للحق عن إرادة و وعي و إدراك و تفكر.
و من الواضح أنّ المراد بخضوع الأعناق خضوع أصحابها ... فاللغة العربية تذكر الرقبة أو العنق كناية عن الإنسان لأنّها جزء مهمّ منه، و يقال مثلا كناية عن البغاة القساة: غلاظ الرقاب، و عن المضطهدين و الضعفاء: الرقاب الذليلة! و بالطبع فهناك احتمالات أخر لتفسير «أعناقهم» من جملتها أنّ الأعناق تعني الرؤساء، كما أن من التفاسير أن الأعناق تعني طوائف من الناس. و جميع هذه الاحتمالات ضعيفة.
ثمّ يتحدث القرآن عن مواقف المشركين و الكفار من آيات القرآن فيقول:
وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ.
و التعبير ب «ذكر» هو إشارة إلى أن القرآن موقظ و منبّه، و هذا الأمر متحقّق في جميع آياته و سوره! إلّا أن هذه الجماعة معرضة عن ذكره و تنبيهه، فهي تفرّ عن كل ذلك! ...
و التعبير ب «الرحمن» إشارة إلى أن نزول هذه الآيات من قبل اللّه إنّما هو من رحمته العامّة، إذ تدعو جميع الناس دون استثناء إلى السعادة و الكمال! كما أن هذا التعبير- أيضا- ربّما كان لتحريك الإحساس بالشكر للّه، فهذا الذكر من اللّه الذي عمّت نعمه وجودكم من القرن إلى القدم، فكيف يمكن الإعراض عن ولي النعمة؟! و إذا كان سبحانه لا يتعجل بإنزال العذاب عليكم، فذلك من رحمته أيضا ...
و التعبير ب «محدث»- أي جديد- إشارة إلى أن آيات القرآن تنزل واحدة تلو الأخرى، و كلّ منها ذو محتوى جديد، و لكن ما جدوى ذلك، فهم مع كل هذه الحقائق الجديدة- معرضون ... فكأنّهم اتّفقوا على خرافات السلف و تعلّقوا بها- فهم لا يرضون أن يودّعوا ضلالهم و جهلهم و خرافاتهم!! فأساسا مهما كان