الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - ١- من هم المقصودون بالمعبودين هنا!؟
مسائل مهمة:
١- من هم المقصودون بالمعبودين هنا!؟
في الإجابة على هذا السؤال، هناك تفسيران بين المفسّرين المعروفين:
أوّلا: أن يكون المقصود بالمعبودين إنسانا (مثل المسيح) أو شيطانا (مثل الجن) أو (الملائكة)، حيث أن كلّ واحد منها كان قد اتخذه فريق من المشركين معبودا لهم. و لأنّهم أهل عقل و شعور و إدراك، فيمكنهم أن يكونوا موضع الاستنطاق و المحاسبة، و لإتمام الحجة، و لإثبات كذب المشركين الذين يقولون:
إنّ هؤلاء دعونا لعبادتهم! فهم يسألون عمّا إذا كان هذا الادعاء صحيحا؟ و لكنّهم يكذبون ادعاء المشركين بصراحة! التّفسير الثّاني: الذي ذكره جمع من المفسّرين هو أنّ اللّه يمنح الأصنام في ذلك اليوم نوعا من الحياة و الإدراك و الشعور، بالشكل الذي تستطيع فيه أن تكون موضع المحاسبة، لينطقوا بالجواب اللازم: إلهنا، نحن ما أضللنا هؤلاء، بل هم أنفسهم ضلوا بسبب انغماسهم في الشهوات و الغرور.
و هناك الاحتمال آخر، و هو أنّ المقصود يشمل جميع المعبودين، سواء كانوا ذوو عقل و شعور يخبرون بألسنتهم عن الوقائع، أم لم يكونوا من أهل العقل و الشعور، حيث يعكسون الحقيقة أيضا، بلسان حالهم.
و لكن القرائن الموجودة في الآية تتفق أكثر مع التّفسير الأوّل، ذلك لأنّ الأفعال و الضمائر تدل جميعها على أن طرف المحاورة هم أصحاب عقل و شعور، و هذا يتناسب مع معبودين كالمسيح و الملائكة و أمثالهم.
إضافة إلى أنّ قوله تعالى فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ... يظهر أن المشركين قد ادّعوا من قبل أن هؤلاء المعبودين قد أضلونا و دعونا لعبادتهم، و بعيد أن يكون المشركون قد ادعوا هذا بالنسبة إلى الأصنام الحجرية و الخشبية، لأنّهم- كما ورد في قصة إبراهيم- كانوا على يقين بأنّ الأصنام لا تتكلم لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ