الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - ٢- دافع الانحراف عن أصل التوحيد
الوصول إلى أهدافهم، و لهذا فهم لا يريدون أن يخضعوا أمام القوانين و المقررات الدينية، و لا أن يقبلوا بيوم الحساب و الجزاء.
و هكذا نجد أنّ اتباع دين اللّه و تعليمات الأنبياء قليل في أوساط المرفهين دائما و لكن المستضعفين هم الأتباع الصامدون و المحبّون الأوفياء للدين و المذهب.
إنّ هذا الكلام له استثناءات في كلا الطرفين قطعا، و لكن أكثرية كلّ من الفريقين هم كما قلنا.
و ممّا تتضمنه الآية أعلاه، أنّها لم تركز على رفاهية حياتهم فقط، بل ركزت على رفاهية حياة آبائهم أيضا، ذلك لأنّ الإنسان حينما ينشأ على الدلال و النعمة فإنه سوف يرى فارقا و امتيازا بينه و بين الآخرين، و لن يكون مستعدا لفقد المنافع المادية و الحياة المرفهة بسهولة.
في حين أن التقيد بأمر اللّه، و بتعاليم الدين تحتاج إلى الإيثار، و أحيانا إلى الهجرة، و تحتاج حتى إلى الجهاد و الشهادة، و أحيانا إلى التعاطي مع أنواع المحروميات، و عدم التسليم للعدو، و هذه الأمور نادرا ما تتوافق مع مزاج المرفهين، إلّا إذا كانت نفوسهم أرفع من حياتهم المادية، فإذا توفرت يوما ما شكروا اللّه، و إلّا فلن يتزلزلوا و لن ينزعجوا، و بعبارة أخرى: إنّهم حاكمون على حياتهم المادية غير محكومين لها، أمراء عليها لا أسارى عندها.
و يستفاد أيضا من التوضيح أنّ المقصود من قوله تعالى نَسُوا الذِّكْرَ نسيان ذكر اللّه، حيث ورد مكان ذلك في الآية (١٩) من سورة الحشر وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ أو نسيان يوم القيامة و محكمة العدل الإلهي، كما جاء في الآية (٢٦) سورة ص لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ أو نسيان كل منهما، و جميع التعاليم الإلهية.