الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - ١- من هن الخبيثات و من هم الخبيثون؟
و تحدد الآية التالية وضع الذين يتهمون الناس بالباطل في ساحة العدل الإلهي، قائلة يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
تدور ألسنتهم بما لا تشتهي أنفسهم لتستعرض الحقائق. و عند ما يجد المجرمون الدلائل و الشواهد العينية على ما اقترفوه من أعمال إجرامية، تراهم يعرفون بذنوبهم و يفضحون أمرهم خلافا لرغبتهم الباطنية، حيث لا ينفع في ذلك اليوم إنكارهم للتهم الموجهة إليهم.
و تشهد أيديهم و أرجلهم، و كما ذكرت الآيات القرآنية: تنطق جلودهم و كأنّها شريط مسجّل، تنطق بما اقترف صاحبها من ذنوب، حيث رسمت آثار الجرائم عليها طوال عمره، حقا إنّه يوم البروز و الافتضاح، و يوم تنكشف فيه السرائر.
و إذا وجدنا في بعض آيات القرآن إشارة إلى يوم القيامة تذكر الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [١] فإنّه لا خلاف فيها مع هذا البحث، إذ يمكن أن تتعطل الأفواه عن الكلام أولا، فتشهد سائر أعضاء الجسم. و عندها تكشف الأيدي و الأرجل الحقائق، ينطق اللسان بما جرى و يعترف بالذنوب كلّها.
بحوث
١- من هن الخبيثات و من هم الخبيثون؟
ذكر المفسّرون تعاريف مختلفة ل «الخبيثات» و «الخبيثون» و «الطيبات» و «الطيبون».
١- قيل أنّ المراد هو الكلام السيء و التهمة و الافتراء و الكذب الصادر عن
[١]- سورة يس، الآية ٦٥.