الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩ - عقاب توجيه التهمة إلى الزوجة!
التّفسير
عقاب توجيه التهمة إلى الزوجة!
يستنتج من سبب النّزول أنّ هذه الآيات في حكم الاستثناء الوارد على حد القذف، فلا يطبق حدّ القذف (ثمانين جلدة) على زوج يتّهم زوجته بممارسة الزنا مع رجل آخر، و تقبل شهادته لوحدها. و يمكن في هذه الحالة أن يكون صادقا كما يمكن أن يكون كاذبا في شهادته. و هنا يقدم القرآن المجيد حلا أمثل هو:
على الزوج أن يشهد أربع مرات على صدق ادعائه وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَ الْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ و بهذا على الرجل أن يعيد هذه العبارة «اشهد باللّه إني لمن الصادقين فيما رميتها من الزنا» أربع مرات لإثبات ادعائه من جهة، و ليدفع عن نفسه حد القذف من جهة أخرى.
و يقول في الخامسة: «لعنة اللّه عليّ إن كنت من الكاذبين».
و هنا تقف المرأة على مفترق طريقين، فإمّا أن تقر بالتهمة التي وجهها إليها زوجها، أو تنكرها على وفق ما ذكرته الآيات التالية.
ففي الحالة الأولى تثبت التهمة.
و في الثّانية وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ وَ الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. و بهذا الترتيب تشهد المرأة خمس مرات مقابل شهادات الرجل الخمس- أيضا- لتنفي التهمة عنها. بأن تكرر أربع شهادات «أشهد باللّه إنّه لمن الكاذبين فيما رماني من الزنا» و في الخامسة تقول «أن غضب اللّه عليّ إن كان من الصادقين».
و هذه الشهادات منهما هي ما يسمّى ب «اللعان»، لاستخدام عبارة اللعن في الشهادة.
و ليترتب على هذين الزوجين أربعة أحكام نهائية.