الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - ١- تفسير عبارة
بحوث
١- تفسير عبارة كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
هناك اختلاف بين المفسّرين حول الذين أشارت إليهم الآية الشريفة من الذين استخلفوا في الأرض من قبل المسلمين.
البعض من المفسّرين يرى أنّهم آدم و داود و سليمان عليهم السّلام، حيث قالت الآية (٣٠) من سورة البقرة حول آدم عليه السّلام إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و في الآية (٢٦) من سورة ص جاء بصدد داود عليه السّلام يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ.
و بما أنّ سليمان عليه السّلام ورث حكم داود عليه السّلام بمقتضى الآية (١٦) من سورة النمل فإنّه قد استخلف في الأرض.
لكن بعض المفسّرين- كالعلامة الطباطبائي في الميزان- استبعد هذا المعنى و رأى أنّ عبارة الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ لا تناسب مقام الأنبياء. إذ أنّ القرآن المجيد لم ترد فيه هذه العبارة بخصوص الأنبياء. و إنّما هي إشارة إلى أمم خلت، و كانت على درجة من الإيمان و العمل الصالح بحيث استخلفها اللّه في الأرض.
و يرى مفسرون آخرون أنّ هذه الآية إشارة إلى بني إسرائيل، لأنّهم استخلفوا في الحكم في الأرض بعد ظهور موسى عليه السّلام و تدمير حكم فرعون و الفراعنة، حيث يقول القرآن المجيد في الآية (١٢٧) من سورة الأعراف وَ أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها و يضيف وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أي جعلناهم حكاما بعد أن استضعفوا في الأرض.
و لا شكّ في أنّه كان في بني إسرائيل- حتى في زمن موسى عليه السّلام- أشخاص عرفوا بفسقهم و كفرهم، لكنّ الحكم كان بيد المؤمنين الصالحين، (و بهذا يمكن دفع ما أشكل به البعض على هذا التّفسير) و يظهر أن التّفسير الثّالث أقرب إلى الصواب.