الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - المقياس الأعلى للمعرفة
أخرى.
عن القرآن و الفرقان، أ هما شيئان، أو شيء واحد؟ فقال: «القرآن: جملة الكتاب، و الفرقان: المحكم الواجب العمل به».
و لا منافاة بين هذا القول و بين أنّ الفرقان هو جميع آيات القرآن، و المراد هو أنّ آيات القرآن المحكمات تعتبر مصداقا أوضح و أبرز للفرقان و للتمييز بين الحق و الباطل.
و لموهبة «الفرقان و المعرفة» أهمية بالغة بحيث أنّ القرآن المجيد ذكرها كمكافأة عظيمة للمتقين: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً .. [١].
نعم، فبدون التقوى لا يمكن تمييز الحق من الباطل، لأنّ الأهواء و الذنوب تلقي على وجه الحق حجابا كثيفا، و تعمي بصر ابن آدم و بصيرته.
و على أية حال، فالقرآن المجيد هو الفرقان الأعلى.
القرآن وسيلة لتشخيص الحق من الباطل في نظام حياة البشر.
القرآن وسيلة لتشخيص الحق من الباطل في مسير الحياة الفردية و الاجتماعية، و هو الميزان و المحك على صعيد الأفكار و العقائد، و القوانين، و الأحكام، و الآداب، و الأخلاق.
و هذه الوقفة مهمّة أيضا، حيث يقول تعالى نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ نعم، فمقام العبودية و الانقياد التامّين هو الذي يحقق اللياقة لنزول الفرقان، و لتلقي موازين الحق و الباطل.
و النكتة الأخيرة التي طرحت في هذه الآية، تبيّن أنّ هدف الفرقان النهائي هو إنذار العالمين، الإنذار الذي نتيجته الإحساس بالمسؤولية تجاه التكاليف الملقاة على عاتق الإنسان. و عبارة «للعالمين» كاشفة عن أنّ شريعة الإسلام
[١]- سورة الأنفال، الآية ٢٩.