الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - ٣- التسبيح الخاصّ بالطيور
و إذا قلنا: إنّ عبارة يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ تعني تسبيح كلّ من في السماوات و الأرض، و نحدد كلمة «من» بذوي العقول، فإنّ التسبيح يخصّ هنا المعنى الأوّل، فهو تسبيح بوعي و إرادة و لازم هذا القول أن الطيور أيضا لها شعور، لأنّ كلمة الطيور جاءت بعد حرف «من». و لا عجب في ذلك، لأنّ آيات قرآنية أخرى قالت بوجود مثل هذا الشعور لدى بعض الطيور (يراجع تفسير الآية ٣٨ من سورة الأنعام).
٣- التسبيح الخاصّ بالطيور:
ما السبب في ذكر تسبيح الطيور من بين جميع المخلوقات، و خاصّة في حالة بسط جناحيها في السماء؟
المسألة تكمن في أنّ الطيور إضافة إلى تنوّعها الكبير، تمتاز بصفات خاصّة تجلب نظر كل عاقل إليها، حيث تحلّق هذه الأجسام- و بعضها ثقيل- في السماء خلافا لقانون الجاذبية، و تطير بسرعة من نقطة إلى أخرى في الجو، و تركب أمواج الرياح و هي باسطة جناحيها دون أي تعب أو جهد. بشكل يثير الإعجاب.
و المثير فيها هو إدراكها لقضايا الأنواء الجوية، و معلوماتها الدقيقة لوضع الأرض الجغرافي- خلال سفرها و هجرتها من قارة إلى أخرى، حتى أنّ بعضها يهاجر من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي.
فهي تمتلك جهاز توجيه خفي عجيب يرشدها إلى الهدف إيّان سفرها الطويل، حتى لو تلبّدت السماء بالغيوم. و هذه من أكثر الأمور إثارة للدهشة و العجب، و من أوضح أدلة التوحيد.
طيور الليل بدورها تملك رادارا مدهشا يخبرها حين الطيران في ظلمة الليل عن كلّ حاجز أمامها، حتى أن بعضها يرى سمكّة تحت الماء، فيخطفها بسرعة البرق، و هذه ميزة مدهشة في هذه الطيور!!