الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - ١- القلب السليم- وحده- وسيلة النجاة
٣- و آخر ما نقوله- هنا- أنّ القلب السليم هو القلب الذي ليس فيه سوى اللّه، كما يجيب الإمام الصادق عليه السّلام على سؤال في هذا الشأن
فيقول: «القلب السليم الذي يلقى ربّه و ليس فيه أحد سواه». [١]
و لا يخفى أن المراد من القلب في مثل هذه الموارد هو روح الإنسان و نفسه.
و هناك مسائل كثيرة وردت في الروايات الإسلامية تتحدث حول سلامة القلب و الآفات التي تصيبه، و طريق مبارزتها و مكافحتها، و يستفاد من مجموع هذا المفهوم الإسلامي المتين أن الإسلام يهتم قبل كلّ شيء بالأساس الفكري و العقائدي و الأخلاقي، لان جميع المناهج التطبيقية و العملية للإنسان هي انعكاسات لذلك الأساس و آثاره! ...
فكما أنّ سلامة القلب الظاهرية سبب لسلامة الجسم، و أن مرضه سبب لمرض أعضائه جميعا، لأنّ تغذية الخلايا في البدن تتمّ بواسطة الدم الذي يتوزع و يرسل إلى جميع الأعضاء بإعانة القلب على هذه المهمّة ... فكذلك هي الحال بالنسبة لسلامة مناهج حياة الإنسان و فسادها، كل ذلك انعكاس عن سلامة العقيدة و الأخلاق أو فسادهما ...
و نختتم هذا البحث
بحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام إذ قال: «إنّ القلوب أربعة:
قلب فيه نفاق و إيمان، و قلب منكوس، و قلب مطبوع، و قلب أزهر أجرد، «أجرد من غير اللّه» إلى أن قال عليه السّلام: و أمّا الأزهر فقلب المؤمن، إن أعطاه شكر و إن ابتلاه صبر. و أمّا المنكوس فقلب المشرك أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فإن القلب الذي فيه إيمان و نفاق، فهم قوم كانوا بالطائف، فإن أدرك أحدهم أجله على نفاقه هلك، و إن أدركه على إيمانه نجا». [٢]
٢- و جاء في الروايات متعددة عن الإمامين الصادقين (أبي جعفر و أبي
[١]- الكافي ... طبقا لما جاء في تفسير الصافي- ذيل الآية محل البحث.
[٢]- أصول الكافي ج ٢ ص ٤٢٢ ط الرّابعة، باب في ظلمة قلب المنافق.