الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - حركة الظلال
أوكارها، الموجودات الحية تفيء إلى الاستراحة و النوم، حتى النباتات تغطّ في نوع من النوم.
بعد بيان هذه المواهب العظيمة- التي هي أهم ركائز الحياة الإنسانية- يتناول القرآن الكريم موهبة أخرى مهمّة جدّا فيقول: وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً.
لا يخفى أن دور الرياح هو أنّها الطلائع المتقدمة لنزول الرحمة الإلهية، و إلّا فلن تنزل قطرة مطر على الأرض العطشى أبدا.
صحيح أن ضياء الشمس يبخر ماء البحار فيتصاعد في الفضاء، و تراكم هذه الأبخرة في طبقة عليا باردة يشكل الغيوم الممطرة، و لكن إذا لم تحمل الرياح هذه الغيوم المثقلة من أعالي المحيطات باتجاه الأراضي اليابسة، فستتحول هذه الغيوم إلى مطر و ستهطل على نفس ذلك البحر.
و الخلاصة أن وجود بشائر الرحمة هذه، التي تتحرك بشكل دائم في كل ارجاء الأرض، سبب رواء الجفاف على الأرض، و نزول المطر الباعث على الحياة و تشكيل الأنهار و العيون و الآبار، و نمو أنواع النباتات.
إنّ قسما من هذه الرياح المتقدمة لقطعات الغيوم، في حركتها و امتزاجها برطوبة ملائمة، تبعث النسيم المنعش الذي تشم منه رائحة المطر، هذه الرياح مثل البشير الذي ينبئ عن قدوم مسافر عزيز.
التعبير ب «الرياح» بصيغة الجمع لعله إشارة إلى أنواع مختلفة منها، فبعض شمالي، و بعض جنوبي، و بعض يهب من الشرق إلى الغرب، و منها ما يهب من الغرب إلى الشرق، فتكون سببا في انتشار الغيوم في كل الآفاق. [١] المهم هنا هو أن «الماء» قد وصف ب «الطهور» التي هي صيغة مبالغة من
[١]- يجب الانتباه إلى أنّ «بشرا»- بسكون الشين مخفف- «بشرا»- بضم الشين- الذي هو جمع «بشور» (على وزن قبول) بمعنى مبشر و بشير.