الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - جزاء «عباد الرحمن»
مسألة تربية الأبناء و إرشاد الزوجات، و مسئولية الآباء و الأمهات إزاء أطفالهم من أهم المسائل التي أكد عليها القرآن، و سنفصل القول فيها إن شاء اللّه في ذيل الآية (٦) من سورة التحريم.
و أخيرا فالصفة الرفيعة الثّالثة عشر لعباد الرحمن التي هي أهم هذه الصفات من وجهة نظر معينة: هي أنّهم لا يقنعون أبدا أنّهم على طريق الحق، بل أن همتهم عالية بحيث يريدون أن يكونوا أئمة و قدوات للمؤمنين، ليدعوا الناس إلى هذا الطريق أيضا.
إنّهم ليسوا كالزهاد المنزوين في الزوايا، و ليس همّهم انقاذ أنفسهم من الغرق، بل إن سعيهم هو أن ينقذوا الغرقى.
لذا يقول في آخر الآية، إنّهم الذين يقولون: وَ اجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً.
ينبغي الالتفات إلى هذه النكتة أيضا، إنّهم لا يدعون ليكونوا في موقع العظماء جزافا، بل إنّهم يهيئون أسباب العظمة و الإمامة بحيث تجتمع فيهم الصفات اللائقة بالقدوة الحقيقية، و هذا عمل عسير جدا، و له شرائط صعبة و ثقيلة.
و لا ننس أنّ القرآن لا يذكر في هذه الآيات صفات جميع المؤمنين، بل أوصاف نخبة ممتازة من المؤمنين في الصف المتقدم بعنوان «عباد الرحمن». نعم، إنّهم عباد الرحمن، و كما أن رحمة اللّه العامّة تشمل الجميع فإنّ رحمة اللّه بهؤلاء العباد عامّة أيضا من أكثر من جهة، فعلمهم و فكرهم و بيانهم و قلمهم و مالهم و قدرتهم تخدم بلا انقطاع في طريق هداية خلق اللّه.
أولئك نماذج و أسوات المجتمع الإنساني.
أولئك قدوات المتقين.
إنّهم أنوار الهداية في البحار و الصحاري. ينادون التائهين إليهم لينقذوهم من الغرق في الدوامة، و من السقوط في المزالق.