الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٧ - مكافحة السفور و خائنة الأعين
و تناولت الآية التالية شرح واجبات النساء في هذا المجال، فأشارت أوّلا إلى الواجبات التي تشابه ما على الرجال، فتقول: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَ.
و بهذا حرم اللّه النظر بريبة على النساء أيضا مثلما حرّمه على الرجال، و فرض تغطيه فروجهن عن أنظار الرجال و النساء مثلما جعل ذلك واجبا على الرجال.
ثمّ أشارت الآية إلى مسألة الحجاب في ثلاث جمل:
١- وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها.
اختلف المفسّرون في تفسير الزينة التي تجب تغطيتها، و الزينة الظاهرة التي يسمح باظهارها.
فقال البعض: إنّ الزينة المخفية هي الزينة الطبيعية في المرأة (جمال جسم المرأة) في حين أن استخدام هذه الكلمة بهذا المعنى قليل.
و قال آخرون: إنّها تعني موضع الزينة: لأن الكشف عن أداة الزينة ذاتها كالعضد و القلادة مسموح به، فالمنع يخص موضعها، أي اليدين و الصدر مثلا.
و قال آخرون: خصّ المنع أدوات الزينة عند ما تكون على الجسم، و بالطبع يكون الكشف عن هذه الزينة مرادفا للكشف عن ذلك الجزء من الجسم. (و هذين التّفسيرين الأخيرين لهما نتيجة واحدة على الرغم من متابعة القضية عن طريقين مختلفين).
و الحق أنّنا يجب أن نفسر الآية على حسب ظاهرها و دون حكم مسبّق، و ظاهرها هو التّفسير الثّالث.
و على هذا، فلا يحق للنساء الكشف عن زينتهن المخفية، و إن كانت لا تظهر أجسامهن، أي لا يجوز لهن الكشف عن لباس يتزيّن به تحت اللباس العادي أو العباءة، بنصّ القرآن الذي نهاهنّ عن ذلك.