الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - ١- من هم «أصحاب الرس»
فيسجدون للشجرة عند ارتفاع دخانها و سطوعه في السماء و يبكون و يتضرعون، و الشيطان يكلمهم من الشجرة. و كان هذا دأبهم في القرى حتى إذا كان يوم عيد قريتهم العظمى التي كان يسكنها ملكهم و اسمها (أسفندار) اجتمع إليها أهل القرى جميعا و عيّدوا اثني عشر يوما، و جاءوا بأكثر ما يستطيعونه من القرابين و العبادات للشجرة، و كلّمهم إبليس و هو يعدهم و يمنيهم أكثر ممّا كان من الشياطين في سائر الأعياد من سائر الشجر.
و لما طال منهم الكفر باللّه و عبادة الشجرة، بعث اللّه إليهم رسولا من بني إسرائيل من ولد يهودا، فدعاهم برهة إلى عبادة اللّه و ترك الشرك، فلم يؤمنوا، فدعا على الشجرة فيبست، فلما رأوا ذلك ساءهم، فقال بعضهم: إنّ هذا الرجل سحر آلهتنا، و قال آخرون: إنّ آلهتنا غضبت علينا بذلك لما رأت هذا الرجل يدعونا إلى الكفر بها فتركناه و شأنه من غير أن نغضب لآلهتنا. فاجتمعت آراؤهم على قتله فحفروا بئرا عميقا و ألقوه فيها، و سدّوا فوهتها، فلم يزالوا عليها يسمعون أنينه حتى مات، فأتبعهم اللّه بعذاب شديد أهلكهم عن آخرهم». [١] قرائن متعددة تؤيد مضمون هذا الحديث، لأن مع وجود ذكر «أصحاب الرسّ» في مقابل عاد و ثمود يكون احتمال أنّهم جماعة من هاتين الأمتين بعيدا جدا.
كذلك، فإنّ وجود هؤلاء القوم في الجزيرة العربية و الشامات و تلك الحدود- و هو الذي احتمله الكثيرون- بعيد أيضا، ذلك لأنّه يجب أن يكون له انعكاس في تاريخ العرب بحسب العادة، في الوقت الذي لم نر حتى انعكاسا ضئيلا لأصحاب الرس لديهم.
مضافا الى ذلك توافقه مع كثير من التفاسير الأخرى، من جملتها: أنّ «الرس»
[١]- عيون أخبار الرضا عليه السّلام، طبقا لنقل و تلخيص تفسير الميزان، ج ١٥، ص ٢١٩ و الحديث في العيون بإسناده عن أبي الصلت الهروي عن الإمام الرضا عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام.