الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - أعبد ربّا هذه صفاته
أجل، إنّني أرى النعم جميعا من لطفه، فلحمي و جلدي و طعامي و شرابي، كل ذلك من بركاته! ...
و لست مشمولا بنعمة في حال الصحة فقط، بل في كل حال وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ.
و مع أنّ المرض أيضا قد يكون من اللّه، إلّا أن إبراهيم نسبه إلى نفسه رعاية للأدب في الكلام ...
ثمّ يتجاوز مرحلة الحياة الدنيا إلى مرحلة أوسع منها ... إلى الحياة الدائمة في الدار الآخرة، ليكشف أنه على مائدة اللّه حيثما كان، لا في الدنيا فحسب، بل في الآخرة أيضا. فيقول: وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ.
أجل، إنّ موتي بيده و عودتي إلى الحياة مرّة أخرى منه أيضا ..
و حين أرد عرصات يوم القيامة أعلّق حبل رجائي على كرمه: وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ.
و ممّا لا شك فيه أن الأنبياء معصومون من الذنب، و ليس عليهم وزر كي يغفر لهم ... إلّا أنّه- كما قلنا سابقا- قد تعدّ حسنات الأبرار سيئات المقرّبين أحيانا، و قد يستغفرون أحيانا من عمل صالح لأنّهم تركوا خيرا منه ... فيقال عندئذ في حق أحدهم: ترك الأولى.
فإبراهيم عليه السّلام لا يعوّل على أعماله الصالحة، فهي لا شيء بإزاء كرم اللّه، و لا تقاس بنعم اللّه المتواترة، بل يعوّل على لطف اللّه فحسب، و هذه هي آخر مرحلة من مراحل الانقطاع إلى اللّه! ...
و ملخّص الكلام أن إبراهيم عليه السّلام من أجلّ أن يبيّن المعبود الحقيقي يمضي نحو خالقيّة اللّه أولا، ثمّ يبيّن بجلاء مقام ربوبيته في جميع المراحل:
فالمرحلة الأولى مرحلة الهداية.
ثمّ مرحلة النعم الماديّة، و هي أعمّ من إيجاد المقتضي و الظروف الملائمة أو