الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - عاقبة قوم لوط
و قد بيّنا تفصيل هذا الموضوع في ذيل الآيات «٨١- ٨٣ من سورة هود».
أجل، لقد نجّى اللّه لوطا و المؤمنين القلّة معه، فأمر أن يخرج بهم ليلا من تلك المدينة- أو القرية- فترك قومه الغارقين بالفسق و الفجور على حالهم، فنزل عذاب اللّه في الغداة، فتزلزلت بهم الأرض و انهارت عليهم الأبنية و القصور الجميلة حتى أصبح عاليها سافلها و هلكوا جميعا في ديارهم، و قد عبّر القرآن عن كان ذلك بعبارة موجزة بليغة، فقال: ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ و لم يكف ذلك بل وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً و أيّ مطر! إنّه وابل من أحجار نزل على تلك الخرائب ليمحو أثرها من الانظار. فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ! ...
و الأمطار عادة تمنح الحياة، إلّا أن هذا المطر كان موحشا مهلكا مخرّبا ...
و يستفاد من الآية (٨٢) من سورة هود أن قرى قوم لوط و مدنهم قلب عاليها سافلها أوّلا، ثمّ أمطرت بالحجر النضيد المتراكم، و لعله كان إمطارهم بالحجارة لمحوا آثارهم، فلم يبق منها غير تل كبير من الأحجار و التراب بدل تلك المدن العامرة ...
ترى هل كانت هذه الأحجار قد حملت من الصحارى على أثر اعصار عظيم و سقطت على رؤوسهم؟ أو هي أحجار نزلت من السماء بأمر من اللّه عليهم؟! أو كما يقول بعض المفسّرين كان هناك بركان أو جبل نار قد خمد لفترة، ثمّ انفجر بأمر اللّه فأمطرهم بالحجارة، ليس ذلك معلوما على نحو الدقّة! إلّا أن من المسلّم به أنّ هذه الأحجار- أو هذا المطر المهلك- لم يترك للحياة في تلك الأرض من أثر! «و تفصيل هذا الموضوع ذكرناه في ذيل الآيات ٨١- ٨٣ من سورة هود، كما ذكرناه في الجزء الثامن مع «لطائف» مختلفة فلا بأس بمراجعتها» ...
و مرّة أخرى نواجه في نهاية هذه القصّة الجملتين اللتين تكررتا في القصص المشابهة لها في هذه السورة، في شأن خمسة أنبياء كرام آخرين، إذ يقول القرآن: