الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦ - و هنا ملاحظات مهمّة
الطهارة و النقاء و لهذا فمفهوم الطهارة و التطهير يعني أن الماء طاهر بذاته، و يطهر الأشياء الملوثة ... ثمّة أشياء كثيرة غير الماء طاهرة، و لكنّها لا تستطيع أن تكون مطهرة لغيرها! و على أية حال، فمضافا إلى خاصية الإحياء، فإنّ للماء خاصية كبيرة الأهمية هي التطهير، فلو لا الماء فإنّ أجسامنا و نفوسنا و حياتنا تتسخ و تتلوث في ظرف يوم واحد و الماء و إن لم يكن قاتلا للميكروب عادة، و لكنّه يستطيع إزالتها و طردها بسبب خاصيته الفذة (الإذابة). و من هذه الناحية فإنّه يقدم مساعدة مؤثرة جدّا في مسألة سلامة الإنسان و مكافحة أنواع الأمراض.
مضافا إلى أن تنقية الروح من التلوث بواسطة الغسل و الوضوء تكون بالماء، إذن فالماء مطهر للروح و الجسم معا.
لكن خاصية التطهير هذه مع ما لها من الأهمية، اعتبرت في الدرجة الثّانية، لذا يضيف القرآن الكريم في الآية التي بعدها بأنّ الهدف من نزول المطر هو الإحياء: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً [١].
و أيضا وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً.
ملاحظات
و هنا ملاحظات مهمّة:
١- في هذه الآية ورد الكلام عن الأنعام و الأناسي الكثيرة مع أن جميع الناس و الحيوانات تستفيد من ماء المطر!! هذه إشارة إلى البدو الرحل و ساكني الخيام الذين ليس لديهم ماء مطلقا
[١]- ينبغي الالتفات إلى أن «بلدة» هنا بمعنى الصحراء، و مع أنّ هذا اللفظ مؤنث، فصفته التي هي «ميتا» وردت بصيغة المذكر، ذلك لأن المراد بالمعنى «المكان» و هو مذكر.