الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - المقياس الأعلى للمعرفة
الآيتان [سورة الفرقان (٢٥): الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (١) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (٢)
التّفسير
المقياس الأعلى للمعرفة:
تبدأ هذه السورة بجملة «تبارك» من مادة «بركة»، و نعلم أنّ الشيء ذو بركة، عبارة عن أنّه ذو دوام و خير و نفع كامل. يقول تعالى: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً. [١] الملفت للانتباه أنّ ثبوت البركة لذات الخالق عزّ و جلّ بواسطة نزول الفرقان، يعني أنّه أنزل قرآنا فاصلا بين الحق و الباطل، و هذا يدل على أن أعظم الخير و البركة هي أن يمتلك الإنسان بيده وسيلة المعرفة- معرفة الحق من الباطل.
و هنا وقفة مهمّة أيضا، و هي أنّ كلمة «الفرقان» وردت بمعنى «القرآن» تارة، و تارة بمعنى معجزات مميزة للحق من الباطل، و وردت بمعنى «التوراة» تارة
[١]- ورد شرح كلمة «البركة» في ج ٥، آخر الآية (٥٤) من سورة الأعراف، شرح اصل «البركة».