الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - تقدير الموجودات بدقة
المدهشة التي تذهل فكر الإنسان، و تترك لسانه يترنم بتمجيد عظمة و قدرة الخالق بلا اختيار.
و نعرض لكم- ها هنا- جانبا من ذلك:
يقول العلماء: لو كانت قشرة الأرض أسمك ممّا هي عليه الآن بمقدار بضعة أقدام، لما وجد غاز «الاوكسجين» الذي يعتبر المادة الاصلية للحياة، و لو كانت البحار أعمق من عمقها الفعلي عدّة أقدام لا متصت جميع ما في الجو من الكاربون و الاوكسجين، و لما أمكن وجود حياة لحيوان و نبات على سطح الأرض، و يحتمل أن تقوم قشرة الأرض و البحار بامتصاص كل الأوكسجين، و كان على الإنسان أن ينتظر نمو النباتات التي تلفظ الأوكسجين.
و طبقا للحسابات الدقيقة في هذا المجال يتّضح أنّ للأوكسجين مصادر مختلفة، و لكن مهما كان مصدره فإنّ كميته مطابقة لاحتياجاتنا بالضبط.
و لو كانت طبقة الغلاف الجوي أرق ممّا هي عليه الآن ممّا هو، فإنّ بعض الشهب التي تحترق كل يوم بالملايين في الهواء الخارجي، كانت تضرب جميع أجزاء الكرة الأرضية، و هي تسير بسرعة تتراوح بين ستة أميال و أربعين ميلا في الثّانية، و كان في إمكانها أن تشعل كل شيء قابل للاحتراق. و لو كانت تسير ببطء رصاصة البندقية لارتطمت كلها بالأرض و لكانت العاقبة مروعة، و لو تعرض الإنسان للاصطدام بشهاب ضئيل يسير بسرعة تفوق سرعة الرصاصة تسعين مرة، لتحول الى رماد لمجرّد حرارته.
الغلاف الجوي سميك بالقدر اللازم بالضبط لمرور الأشعة ذات التأثير الكيموي التي يحتاج إليها الزرع و التي تقتل الجراثيم و تنتج الفيتامينات، دون أن تضر بالإنسان، إلّا إذا عرّض نفسه لها مدة أطول من اللازم. و على الرغم من الانبعاثات الغازية من اعماق الأرض طول الدهور، و معظمها سام، فإنّ الهواء باق دون تلوث في الواقع، و دون تغير في نسبته المتوازنة اللازمة لوجود الإنسان.
إنّ الجهاز الذي يقوم بهذه الموازنة العظيمة هي تلك الكتلة الفسيحة من الماء،