الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - بلادكم في خطر
فيها فرعون و يعجزه. عليه أن يلجأ إلى القوّة أيضا، القوّة الإلهية التي تنبع من الإعجاز، فالتفت إلى فرعون متحدّيا و قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ...
و هنا وجد فرعون نفسه في طريق مغلق مسدود ... لأن موسى عليه السّلام أشار إلى خطّة جديدة! و لفت انظار الحاضرين نحوه، إذ لو أراد فرعون أن لا يعتدّ بكلامه، لاعتراض عليه الجميع و لقالوا: دعه ليرينا عمله المهم، فلو كان قادرا على ذلك فلنرى، و نعلم حينئذ أنّه لا يمكن الوقوف امامه، و إلّا فستنكشف مهزلته!! و على كل حال ليس من اليسير تجاوز كلام موسى ببساطة ...
فاضطر فرعون إلى الاستجابة لاقتراح موسى عليه السّلام و قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ «بأمر اللّه».
ثمّ أظهر إعجازا آخر حيث أدخل يده في جيبه (أعلى الثوب) و أخرجها فإذا هي بيضاء منيرة: وَ نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ.
في الحقيقة إن هاتين المعجزتين الكبيرتين، إحداهما كانت مظهر الخوف، و الأخرى مظهر الأمل، فالأولى تناسب مقام الإنذار، و الثّانية للبشارة! و الأولى تبيّن عذاب اللّه، و الأخرى نور و آية رحمة! لأنّ المعجزة ينبغي أن تكون منسجمة مع دعوة النّبي عليه السّلام.
«الثعبان» معناه الحية العظيمة، و يحتمل الراغب في مفرداته أن «الثعبان» من مادة (ثعب) المأخوذ معناه من جريان الماء، لأنّ حركة هذا الحيوان تشبه الأنهار المتحركة! و التعبير ب «المبين» لعله إشارة إلى هذه الحقيقة! و هي أنّ عصّا موسى عليه السّلام تبدلت إلى ثعبان عظيم فعلا، و لم يكن في الأمر من إيهام أو سحر.
و لا بأس بذكر هذه اللطيفة الدقيقة هنا، و هي أنّ الآية محل البحث عبرت [عن تبدل العصا] ب «ثعبان». أمّا الآية العاشرة من سورة النمل، و الآية الحادية