الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - لا تتركوا النبيّ وحده!
يضحي بمصلحته من أجل هدف أسمى. لهذا تضيف الآية: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ.
و من الواضح أنّ هؤلاء المؤمنين لا يستأذن أحدهم لعمل بسيط في حين أنّهم اجتمعوا لأمر أهم، و المقصود من عبارة «شأنهم»، الأعمال الضرورية و المهمّة فقط.
و من جهة أخرى، لا تعني إذن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للأشخاص دون دراسة جوانب المسألة و أثر حضور و غياب الأفراد، بل جاء هذا التعبير ليطلق يد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أن لا يأذن لأحد حين إحساسه بضرورة حضوره في الجماعة.
و دليل هذا الكلام ما جاء في الآية (٤٣) من سورة التوبة حيث يلام الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لإذنه بعض الأفراد: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ تَعْلَمَ الْكاذِبِينَ.
و تبيّن هذه الآية كيف أوجبت على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التحقيق قبل الإذن، و أن يلاحظ أبعاد هذه المسؤولية الإلهية.
و تقول الآية في الختام: وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و هنا يطرح سؤال: ما الغرض من هذا الاستغفار؟ فهل هم مذنبون رغم أخذهم الإذن من الرّسول بالمغادرة، كي يحتاجوا إلى استغفاره لهم؟
و للجواب على هذا السؤال هناك وجهان:
أحدهما: أن يستغفر لهم تنبيها على أنّ الأولى أن لا يقع الاستئذان منهم و إن أذن لهم، لأن ذلك يعتبر تقديم الشخص لمصلحته الخاصّة على مصلحة المسلمين، و لا يخلو هذا الأمر من «الترك الاولى» و لذا يحتاج الى الاستغفار (كالاستغفار