الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٥ - ٥- ما المقصود بالصلاة؟
و على كل حال فإنّ هناك أمورا عجيبة في الطيور جعلت القرآن المجيد يخصّها بالذكر.
٤- عبارة كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ:
نسب عدد من المفسّرين ضمير «علم» إلى كلمة «كلّ»، و بهذا يصبح معنى العبارة السابقة: كلّ من في الأرض و السماء، و كذلك الطيور علم صلاته و تسبيحه.
و قال بعض المفسّرين: إنّ ضمير (علم) يعود إلى اللّه تعالى، أي أنّ اللّه علم صلاة و تسبيح كلّ منهم.
و التّفسير الأوّل يلائم الآية بشكل أفضل.
و بهذا الترتيب يعلم كلّ مسبّح للّه أسلوب تسبيحه و طريقته و شروطه و خصائص صلاته.
فإذا كان التسبيح بوعي من هذه الكائنات يتّضح جيدا مفهوم هذا الكلام، أمّا إذا كان بلسان حالها فيكون مفهومه أنّ كلّ واحد منها له نظام خاصّ يعبّر بشكل من الأشكال عن عظمة اللّه، و كلّ واحد منها يعكس قدرة اللّه و حكمته.
٥- ما المقصود بالصلاة؟
قال بعض المفسّرين كالمرحوم «الطبرسي» في مجمع البيان، و «الآلوسي» في روح البيان: إنّ الصلاة هي الدعاء.
و هذا هو مفهومها اللغوي، و بهذا تمارس جميع المخلوقات في الأرض و السماء الدعاء إلى اللّه بلسان حالها أو مقالها و تسأله الرحمة، لأنّه أرحم الراحمين، و أنّه سبحانه و تعالى يمنّ عليها برحمته كلا بحسب قابليته.
غاية الأمر إنّهم جميعا يعلمون حاجتهم و مطلبهم و ما ينبغي أن يدعون،