الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - ٢- فلسفة هذا الحكم الإسلامي
و حول عبارتي «عدم الإفساد» و «عدم الإسراف» فقد صرحت بعض الأحاديث بذلك أيضا [١].
و لا بد من الإشارة إلى أنّه ورد حديث في هذا الباب يقول بأنّه يمكن الاستفادة فقط من غذاء خاص و ليس أيّ غذاء، إلّا أنّ الفقهاء أعرضوا عن هذا الحديث لضعف سنده.
و استثنى بعض المفسّرين الأطعمة الممتازة التي يحفظها صاحب المنزل لنفسه، أو لضيوفه المقربين، أو لمناسبات خاصّة. و هذا الاستثناء غير بعيد، بسبب انصراف الآية عنه [٢].
٢- فلسفة هذا الحكم الإسلامي:
يمكن أن يثير هذا الحكم تساؤلا بالمقارنة مع الأحكام الشديدة التي نصت عليها التعاليم في تحريم الغصب، هو: كيف سمح الإسلام بذلك، رغم تشديده في قضية التصرف بأموال الآخرين؟! إنّنا نرى أنّ هذا السؤال ينسجم مع طبيعة البيئات المادية تماما، كالمجتمع الغربي، حيث يطرد الأبناء من المنزل حين البلوغ! و لا يهتمون بالوالدين حين إصابتهم بالعجز أو الشيخوخة! حيث نشاهد الأبناء هناك، لا يثمنون أتعاب الوالدين و لا يشفقون عليهما، بسبب تسلط التفكير المادي على العلاقات الاجتماعية في الغرب! و لا خبر هناك عن العاطفة الإنسانية و الشفقة! إلّا أنّ التعاليم الإسلامية و العواطف الإنسانية التي تمتد جذورها في المجتمع الإسلامي، خاصّة بين الأهل و الأقرباء و الأصدقاء، قد ميّزت المجتمع الإسلامي عن المجتمع الغربي.
[١]- المصدر السابق، الحديث ٤.
[٢]- لإيضاح أكثر يراجع جواهر الكلام المجلد ٣٦، صفحة ٤٠٦، (كتاب الأطعمة و الأشربة).