الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - ٣- العقاب المحذوف في الآية
٢- كيفية اللعان
توصلنا بعد الإيضاحات التي ذكرناها خلال تفسير هذه الآيات، إلى وجوب تكرار الرجل شهادته أربع مرات ليثبت صحة دعواه في اتهامه لزوجته بالزنا، و لينجو من حدّ القذف. و بهذا فإن هذه الشهادات الأربع من الزوج بمثابة أربعة شهود، و في الخامسة يتقبل لعنة اللّه عليه إن كان كاذبا.
و مع الالتفات إلى أن تنفيذ هذه الأحكام يتم عادة في محيط اسلامي ملتزم و بيئة متديّنة، و يرى الزوج نفسه مضطرا للوقوف بين يدي الحاكم الشرعي، ليدلي بشهادته أربع مرات بشكل حاسم لا يقبل الشك و الترديد، و في الخامسة يطلب من اللّه أن يلعنه إن كان كاذبا، فهذا كله يمنع الرجل من التهوّر و توجيه اتهام باطل إلى زوجته.
أمّا المرأة التي تريد الدفاع عن نفسها و ترى نفسها بريئة من هذه التهمة، فعليها تكرار شهادتها أربع مرات و تشهد أن التهمة باطلة، لإيجاد موازنة بين شهادتي الرجل و المرأة، و بما أن التّهمة موجهة للمرأة، فإنّها تدافع عن نفسها بعبارة أقوى في المرحلة الخامسة، حيث تدعو اللّه أن ينزل غضبه عليها إن كانت كاذبة.
و كما نعلم فإنّ «اللعنة» ابتعاد عن الرحمة.
و أمّا «الغضب» فإنّه أمر أشد من اللعنة، لأنّ الغضب يستلزم العقاب، فهو أكثر من الابتعاد عن الرحمة.
و لهذا قلنا في تفسير سورة الحمد: إنّ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ هم أسوأ من الضَّالِّينَ على الرغم من أنّ الضالّين هم بالتأكيد بعيدون عن رحمة اللّه تعالى.
٣- العقاب المحذوف في الآية:
جاءت الآية الأخيرة- ممّا نحن بصدده- جملة شرطية لم يذكر جزاءها