الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - تهمة أخرى للقرآن
لَها مُنْذِرُونَ فنرسل الأنبياء لهم لإتمام الحجّة و تقديم النصح و الموعظة ليتذكروا و يستيقظوا من غفلتهم ذِكْرى. [١] و لو كنا نأخذهم بدون إتمام الحجة، و ذلك بإرسال المنذرين و المبشرين- من قبل اللّه- لكان ظلما منّا وَ ما كُنَّا ظالِمِينَ.
فمن الظلم أن نهلك غير الظالمين، أو نهلك الظالمين دون إتمام الحجّة عليهم ...
و ما ورد في هذه الآيات هو في الحقيقة بيان للقاعدة العقلية المعروفة ب «قاعدة قبح العقاب بلا بيان» و شبيه لهذه الآية ما جاء في الآية (١٥) من سورة الإسراء: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.
أجل .. إنّ العقاب بدون البيان الكافي قبيح، كما أنه ظلم، و اللّه العادل الحكيم محال أن يفعل ذلك أبدا، و هذا ما يعبر عنه في علم الأصول ب (أصل البراءة) و معناه أن كل حكم لم يقم عليه الدليل، فإنّه ينفى بواسطة هذا الأصل «لمزيد التوضيح يراجع تفسير الآية ٥٧ من سورة الإسراء» ..
ثمّ يرد القرآن على إحدى الذرائع أو التهم الباطلة من قبل اعداء القرآن و هي أن النّبي مرتبط ببعض الجن، و هو يعلمه هذه الآيات، و الحال أن القرآن يؤكّد أن هذه الآيات هي من «تنزيل ربّ العالمين».
فيضيف هنا قائلا: وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ.
ثمّ يبيّن جواب هذه التهمة الواهية التي اختلقها الأعداء فيقول: وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ.
[١]- للمفسرين في محل (ذكرى) من الإعراب أربعة احتمالات ... الأوّل: أنه مفعول لأجله و العامل «منذرون» و التّفسير المذكور آنفا في المتن هو على هذا الأساس.
الثّاني: أنّه مفعول مطلق لكلمة «منذرون» لأنّ معناهما واحد أو هما متقاربان في المعنى.
الثّالث: أنّه حال من الضمير في منذرون.
الرّابع: أنّها خبر لمبتدإ محذوف تقديره (هذه ذكرى).