الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - عاقبة الحمقى
السحر فاتّهموه بها و قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [١] و لا يرى في كلامك ما هو منطقي!! و تظن أنّك بهذا الكلام تستطيع تقييد حريتنا في التصرف في أموالنا كما نشاء!! ثمّ ما الفارق بينك و بيننا لنتّبعك؟! و لا مزيّة لك علينا وَ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَ إِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ.
و بعد إلقاء هذا الكلام المتناقض، إذ تارة يدعونه (من الكاذبين) و رجلا انتهازيا، و تارة يدعونه مجنونا أو من المسحّرين، و كان كلامهم الأخير هو: إن كنت نبيّا فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ حيث كنت تهددنا دائما بهذا اللون من العذاب.
و «كسف» على وزن (فرق) جمع (كسفة) على وزن (قطعة) و معناها قطعة أيضا و المراد من هذه «القطع من السماء» هي قطع الأحجار التي تهوي من السماء ...
و هكذا يبلغ بهم صلفهم و وقاحتهم و عدم حيائهم إلى هذه الدرجة، و أظهروا كفرهم و تكذيبهم في أسوأ الصور.
إلّا أن شعيبا عليه السّلام، و هو يواجه هذه التعبيرات غير الموزونة و الكلمات القبيحة و طلبهم عذاب اللّه، كان جوابه الوحيد لهم أن قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ...
و يشير إلى أنّ الأمر خارج عن يدي، و أن إنزال العذاب و إسقاط الكسف من السماء غير مخول بها ليطلب كل ذلك منّي ... فاللّه يعرف أعمالكم و يعلم بها، و ما أنتم أهل له، فمتى لم تنفع المواعظ و تمّت الحجّة اللازمة، فإنّ عذابه لا مرد له و سيقطع دابركم لا محالة! ...
و هذا التعبير و أمثاله ممّا يرد على لسان الأنبياء، و ما نلاحظه في آيات
[١]- «المسحّر» كما أشرنا من قبل إليه، هو المسحور ... أو الذي يقع عليه السحر من قبل السحرة، لينفذوا في عقله و يبطلوا عمله!!