الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - عاقبة الحمقى
القرآن يدل على أنّهم كانوا يوكلون جميع الأمور إلى اللّه، و إنّها بإذنه و أمره، و لم يدّعوا أنّهم قادرون على كل شيء، أو أنّهم يفعلون ما يشاءون!.
و على كل حال فإن عذاب اللّه أزف موعده- و كما يعبر القرآن عنه في الآية التالية قائلا: فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ.
«الظلة» في الأصل معناها القطعة من السحاب المظلّل: أي ذي الظل ...
يقول أغلب المفسّرين في ذيل هذه الآية: إن حرّا شديدا محرقا حلّ في أرضهم سبعة أيّام، و لم يهب نسيم بارد مطلقا، فإذا قطعة من السحاب تظهر في السماء- بعد السبعة أيّام- و تحرك نسيم عليل فخرجوا من بيوتهم، و استظلّوا تحت السحاب من شدّة الحرّ.
و فجأة سطعت من بين السحابة صاعقة مميتة بصوتها المذهل، و أحرقتهم بنارها و زلزلت الأرض و هلكوا جميعا.
و نعرف أن الصاعقة تنتج عن تلاقح القوى أو «الطاقة» الموجبة و السابقة، أو ما يعبر عنها بالشحنات الكهربائية و حين تتلاقح هذه الشحنات بين السحاب و الأرض ينتج عنها صوت مرعب و شعلة موحشة، و قد تهتز الأرض عند وقوعها فيتزلزل محل سقوطها ... و هكذا يتّضح أن اختلاف التعابير في آيات القرآن الواردة عن عذاب قوم شعيب، يعود إلى حقيقة واحدة! ففي سورة الأعراف جاء التعبير بالرجفة (الآية (٩١) و في سورة هود جاء التعبير بالصيحة (الآية ٩٤) أمّا في الآيات محل البحث فقد جاء التعبير ب عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ...
و بالرغم من أنّ بعض المفسّرين «كالقرطبي و الفخر الرازي و غيرهم» يحتمل أن أصحاب الأيكة و أهل مدين كانوا جماعتين أو طائفتين، و كل طائفة نزل عليهم عذاب خاص، إلّا أنه مع ملاحظة هذه الآيات المتعلقة بهذا القسم- بدقة- يتجلّى أن هذا الاحتمال غير وارد! ...
و تختتم القصّة هذه بما ختمت القصص الست السابقة عن أنبياء اللّه الكرام، إذ