الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - أضلني صديق السوء
ففعل ذلك عقبة و ارتدّ، و أخذ رحم دابة فألقاها بين كتفيه، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا ألقاك خارجا من مكّة إلّا علوت رأسك بالسيف، فضرب عنقه يوم بدر صبرا، و أمّا أبي بن خلف فقتله النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم أحد بيده في المبارزة».
و قال الضحاك: لما بزق عقبة في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عاد بزاقه في وجهه، فأحرق خديه، و كان أثر ذلك فيه حتى مات.
و قيل نزلت في كل كافر أو ظالم تبع غيره في الكفر أو الظلم و ترك متابعة أمر اللّه تعالى. [١] نزلت الآيات أعلاه لترسم صورة مصير الرجل الذي يبتلى بخليل ضال، و يجره إلى الضلال.
و قلنا مرارا أنّ سبب النّزول و إن يكن خاصّا، إلّا أنّه لا يقيد مفهوم الآيات أبدا، و عمومية المفهوم تشمل جميع المصاديق.
التّفسير
أضلني صديق السوء
يوم القيامة له مشاهد عجيبة، حيث ورد بعض منها في الآيات السابقة، و في هذه الآيات اشارة الى قسم آخر منها، و هي مسألة حسرة الظالمين البالغة على ماضيهم، يقول تعالى أوّلا: وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [٢].
«يعضّ» من مادة «عضّ» (على وزن سدّ) بمعنى الأزم بالأسنان، و يستخدم
[١]- مجمع البيان، ج ٧، ص ١٦٦.
[٢]- جملة يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ... عطف على «يوم يرون» التي مضت قبل عدّة آيات، بعض يعتبرها أيضا متعلقة بجملة مقدرة «اذكر».