الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - ٢- دافع الانحراف عن أصل التوحيد
يَنْطِقُونَ [١].
في حين أنّنا نقرأ مثلا بالنسبة إلى المسيح عليه السّلام في الآية (١١٦) من سورة المائدة: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟! و من المسلّم أنّ ادعاء المشركين و عبدة الأصنام كان واهيا و بلا أساس، فأولئك لم يدعوهم إلى عبادة أنفسهم.
الملفت هو أن المعبودين لم يقولوا في الجواب: إلهنا، ما دعوناهم إلى عبادة أنفسنا، بل يقولون: نحن ما اتّخذنا لأنفسنا غيرك معبودا، يعني في الوقت الذي نحن نعبدك وحدك، فمن الأولى أنّنا لم ندعهم إلى أحد غيرك، خاصّة و أن هذا الكلام يقترن مع سُبْحانَكَ و مع ما كانَ يَنْبَغِي لَنا التي تكشف عن غاية أدبهم، و تأكيدهم على التوحيد.
٢- دافع الانحراف عن أصل التوحيد
المهم هو أنّ المعبودين يعدّون العامل الأصلي لانحراف هذا الفريق من المشركين هو (الحياة المرفهة) لهم، و يقولون، إلهنا، متّعت هؤلاء و آباءهم من نعم هذه الحياة، و هذا هو بالذات كان سبب نسيانهم، فبدلا من أن يعرفوا واهب هذه النعم فيشكرونه و يطيعونه، توغلوا في دوامة الغفلة و الغرور.
فالحياة المرفهة لجماعة ضيقة الأفق، ضعيفة الإيمان، تبعث على الغرور من جهة، ذلك لأنّهم في الوقت الذي ينالون النعم الكثيرة، ينسون أنفسهم و ينسون اللّه، حتى أنّ فرعون كان يطبّل أحيانا (أنا اللّه).
و من جهة أخرى، فإنّ هؤلاء الأفراد يميلون إلى التحرر من كل القيود التي تعيقهم في ملذّاتهم من قبيل الحلال و الحرام، و المشروع و اللامشروع و تمنعهم من
[١]- الأنبياء، ٦٣.