الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - ١- ماذا يعني الماء هنا؟
و إذا كانت حرارة الشمس على نسق واحد، فإنّها ترفع درجة حرارة الهواء، و تقتل الأحياء و تتعب الأعصاب، لكنّ وقوع الليل بين نهارين يعدّل من أثر الشمس القوي و يلائمه.
كما إنّ التغييرات التدريجية في ساعات الليل و النهار هي السبب في ظهور الفصول الأربعة، و عامل مؤثّر جدّا في نمو النباتات و حياة جميع الأحياء و هطول المطر و تكوين المياه الجوفية التي هي من كنوز الأرض [١].
و أشارت آخر الآيات- موضع البحث- إلى أبرز صورة و أوضح دليل على التوحيد، و هي مسألة الحياة بصورها المختلفة، فقالت: وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ أي أنّ أصلها جميعا من ماء، و مع هذا فلها صور مختلفة فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ كالزواحف. وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ كالإنسان و الطيور وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ كالدواب.
و ليس الخلق محددا بهذه المخلوقات، فالحياة لها صور أخرى متعددة بشكل كبير، سواء كانت أحياء بحرية أو حشرات بأنواعها المتعددة التي تبلغ آلاف الأنواع، لهذا قالت الآية في الختام يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
بحوث
١- ماذا يعني الماء هنا؟
و إلى أي نوع من الماء أشارت الآية موضع البحث؟
للمفسّرين بهذا الصدد ثلاثة آراء:
١- يقصد بالماء النطفة، و قد اختار الكثير من المفسّرين هذا المعنى، و قد
[١]- بحثنا في هذا المجال في التّفسير الأمثل عند تفسير الآية (٦) من سورة يونس.