الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - آية النور!
٦- إنّ جميع أنواع الطاقة الموجودة في محيطنا (باستثناء الطاقة النووية) مصدرها الشمس من قبيل حركة الرياح، سقوط المطر، و حركة الأنهر و الوسائط فيها و الشلالات و لو دققنا في حركة جميع المخلوقات الحية لوجدناها ترتبط بنور الشمس.
مصدر الحرارة و تدفئة الأحياء كلها هو الشمس، حتى أن حرارة النار المتولدة من الخشب أو الفحم أو الفحم الحجري أو النفط و مشتقاته مصدرها حرارة الشمس. لأنّ هذه الأشياء بحسب الدراسات العلمية تعود إلى النباتات أو الحيوانات، و هذه بدورها قد استفادت من نور الشمس و حرارتها، فخزنت الفائض منها في جسمها، لهذا فإنّ حركة المحركات و المكائن أيضا من بركات الشمس.
٧- نور الشمس قاتل الميكروبات و المخلوقات المضرّة، و بفقدان هذا النور تتبدّل الأرض إلى مستشفى كبير قد ابتلي سكانها بأنواع الأمراض و يصارعون الموت بين لحظة و أخرى! و كلما دققنا في عالم النور الذي يشكل ظاهرة فريدة، يتّضح لنا أثره البالغ الأهمية و بركاته العظيمة.
و بملاحظة هاتين المقدمتين إذا أردنا تشبيه الذات المقدسة لربّ العالمين (رغم منزلته العظيمة التي لا نظير لها و لا شبيه) فلا نجد خيرا من النور؟! اللّه الذي خلق كل شيء في عالم الوجود و نوّره، فأحيا المخلوقات الحية ببركته، و رزقها من فضل، و لو انقطعت رحمته عنها لحظة، لأصبح الجميع في ظلمات الفناء و العدم.
و ممّا يلفت النظر أنّ كل مخلوق يرتبط باللّه بمقدار معين يكتسب من النور بنفس ذلك المقدار:
القرآن نور لأنّه كلام اللّه.
و الدين الإسلامي نور لأنّه دينه.