الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - ٣- الانحرافات الاخلاقية
٢- التقوى، بداية دعوة الأنبياء جميعا:
ممّا يلفت النظر أن قسما مهما من قصص هؤلاء الأنبياء- الوارد ذكرهم في سورة الشعراء- ذكر في سورة هود و الأعراف، إلّا أن في بداية ذكرهم و بيان سيرتهم في اقوامهم الدعوة إلى وحدانية اللّه- عادة- و يبتدأ في تلك السور عند ذكرهم. بجملة يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ! إلّا أنّه في هذه السورة (الشعراء)- كما لاحظنا- كانت بداية دعوتهم قومهم أَ لا تَتَّقُونَ ... و الحق أنّهما تعودان إلى نتيجة واحدة ... لأنّه إذا لم توجد في الإنسان أدنى مراتب التقوى، و هي طلب الحق، فإنه لا يؤثر فيه شيء، لا الدعوة إلى التوحيد و لا غيرها ... لذا فإنّنا نقرأ في بداية سورة البقرة قوله تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
و بالطبع فإنّ التقوى لها مراحل- أو مراتب- و كل مرتبة هي درجة للرقي إلى المرحلة التالية أو المرتبة الأخرى ...
كما نلاحظ اختلافا آخر بين هذه السورة و سورتي الأعراف و هود، ففي سورتي الأعراف و هود كانت دعوة الأنبياء تتركز على نبذ الأصنام، أمّا المسائل الأخر فكانت تحت الشعاع، إلّا أنه في سورة الشعراء هذه تتركز الدعوة على مكافحة الانحرافات الأخلاقية و الاجتماعية، كالمفاخرة و طلب الاستعلاء، و الإسراف، و الانحراف الجنسي، و الاستثمار و التطفيف. إلخ ... و هذا الأمر يكشف بأن تكرار هذه القصص في القرآن له حساب خاص، و لكلّ هدف معين يعرف من السياق!
٣- الانحرافات الاخلاقية
ممّا يلفت النظر أنّ الأقوام المذكورين في هذه السورة، بالإضافة إلى انحرافهم عن أصل التوحيد نحو الشرك و عبادة الأوثان، الذي يعدّ أصلا مشتركا