الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - اجتماع السحرة من كلّ مكان
و كان يريد أن يظهر آيات اللّه و ضعف فرعون و الملأ من حوله للجميع، و ليشرق نور الإيمان في قلوب جماعة كثيرين! ...
و طلب من الناس الحضور في هذا المشهد: وَ قِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ و هذا التعبير يدلّ على أنّ المأمورين من قبل فرعون بذلوا قصارى جهودهم في هذا الصدد ... و كانوا يعلمون أنّهم لو أجبروا الناس على الحضور لكان ردّ الفعل سلبيّا، لأنّ الإنسان يكره الإجبار و يعرض عنه بالفطرة! لذلك قالوا: هل ترغبون في الحضور؟ و هل أنتم مجتمعون؟ و من البديهي أن هذا الأسلوب جرّ الكثير إلى حضور ذلك المشهد.
و قيل للناس: إنّ الهدف من هذا الحضور و الاجتماع هو أنّ السحرة إذا انتصروا فمعنى ذلك انتصار الالهة و ينبغي علينا اتباعهم: لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ فلا بدّ من تهييج الساحة للمساعدة في هزيمة عدو الالهة إلى الأبد.
و واضح أنّ وجود المتفرجين كلّما كان أكثر شدّ من أزر الطرف المبارز، و كان مدعاة لأن يبذل أقصى جهده، كما أنه يزيد من معنوياته و عند ما ينتصر الطرف المبارز يستطيع أن يثير الصخب و الضجيج إلى درجة يتوارى بها خصمه، كما أن وجود المتفرجين الموالين بإمكانه أن يضعف من روحيّة الطرف المواجه «الخصم» فلا يدعه ينتصر! أجل إن اتباع فرعون بهذه الآمال كانوا يرغبون أن يحضر الناس، كما أنّ موسى عليه السّلام كان يطلب- من اللّه- أن يحضر مثل هذا الجمع الحاشد الهائل! ليبيّن هدفه بأحسن وجه.
كل هذا من جهة، و من جهة أخرى كان السحرة يحلمون بالجائزة من قبل فرعون فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ...
و كان فرعون قلقا مضطرب البال، لأنّه في طريق مسدود، و كان مستعدّا لأن