الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧ - السفلة المعتدون
ورود «المرسلين» بصيغة الجمع، إمّا لأنّ دعوة الأنبياء عليهم السّلام واحدة، فتكذيب الواحد منهم تكذيب للجميع، أو أن قوم لوط لم يؤمنوا بأيّ نبي قبل لوط واقعا و حقيقة ...
ثمّ يشير القرآن الكريم إلى دعوة لوط التي تنسجم مع دعوة الأنبياء الآخرين الماضين، فيقول: إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ.
و لحن كلماته و قلبه المتحرق لهم، العميق في تودّه إليهم، يدل على أنّه بمثابة «الأخ» لهم.
ثمّ أضاف لوط قائلا: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فلم تعرفوا عنّي خيانة حتى الآن ... و سأرعى الأمانة في إيصال رسالة اللّه إليكم أبدا ... فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ فأنا زعيمكم إلى السعادة و النجاة.
و لا تتصوروا أنّ هذه الدعوة وسيلة اتخذها للحياة و العيش، و أنّ وراءها هدفا مادّيا، كلّا: وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ.
ثمّ يتناول بالنقد أعمالهم القبيحة، و قسما من انحرافاتهم الأخلاقية ...
و حيث أنّ أهم نقطة في انحرافاتهم ... هي مسألة الانحراف الجنسي، لذلك فإنّه ركّز عليها و قال: أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ. فتختارون الذكور من بين الناس لإشباع شهواتكم!! أي، إنّكم على الرغم ممّا خلق اللّه لكم من الجنس المخالف «النساء» حيث تستطيعون أن تعيشوا معهن بالزواج المشروع عيشا طاهرا هادئا، إلّا أنّكم تركتم نعمة اللّه هذه وراءكم، و لوّثتم أنفسكم بمثل هذا العمل القبيح المخزي ...
كما و يحتمل في تفسير هذه الآية أن «من العالمين» جاء قيدا لقوم لوط أنفسهم، أي إنّكم من دون العالمين وحدكم المنحرفون بهذا الانحراف و المبتلون به ... كما أن هذا الاحتمال ينسجم مع بعض التواريخ إذ يقال أن أوّل أمّة ارتكبت