الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - يا نوح، لم يحف بك الأرذلون؟!
منه و يكونوا من أتباعه بعد طرد أولئك الفقراء ...
و لكن المسؤولية الملقاة على عاتقي هي أن أنذر الناس فحسب إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ.
فمن سمع إنذاري و عاد إلى الصراط المستقيم بعد ضلاله، فهو من أتباعي كائنا من كان، و في أي مستوى طبقي و مقام اجتماعي أو مادي! و ممّا ينبغي الالتفات إليه أن هذا الإيراد لم يتعرّض له نوح النّبي الذي هو أول الرسل من أولي العزم فحسب، بل و وجه الى النّبي محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سائر الأنبياء به، فالأغنياء كانوا ينظرون بنظاراتهم الفكرية السوداء شخصيات هؤلاء الفقراء البيضاء، فيرونها سوداء، فيطلبون طردهم دائما. و لم يقبلوا بربّ و لا نبي يتبعه مثل هؤلاء العباد الفقراء! ...
إلّا أنه ما أعذب و أحلى تعبير القرآن عنهم في سورة الكهف، إذ يقول:
وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَ اتَّبَعَ هَواهُ وَ كانَ أَمْرُهُ فُرُطاً.
و هذا الإيراد أو الإشكال يوردونه حتى على قادة الحق و الأدلّاء على الهدى في كل عصر و زمان، و هو أن معظم أتباعكم المستضعفون! أو الحفاة الجائعون.
إنّهم يريدون أن يعيبوا بكلامهم هذا الرسالة و المذهب، مع أنّهم من حيث لا يشعرون، يمدحون و يطرون ذلك المذهب و يوقّعون على أصالته.