الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - سبب النّزول
و كان الذي تولى الإفك عبد اللّه بن أبيّ بن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا و الناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، و هو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكى إنّما عليّ فيسلم ثمّ يقول: كيف تيكم؟ ثمّ ينصرف فذاك الذي يريبني و لا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت و خرجت معي أم مسطح قبل المناصع [١] و هي متبرزنا و كنّا لا نخرج إلّا ليلا إلى ليل، و ذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا و أمرنا أمر العرب الأوّل في التبرّز قبل الغائط فكنّا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا.
فانطلقت أنا و أم مسطح فأقبلت أنا و أم مسطح قبل بيتي قد أشرعنا [٢] من ثيابنا فعثرت أم مسطح في مرطها [٣] فقالت: تعس مسطح فقلت لها: بئس ما قلت أ تسبين رجلا شهد بدرا؟ قالت: إي هنتاه [٤] أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: و ما قال:
فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي.
فلما رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسلم ثمّ قال: كيف تيكم؟
فقلت: أ تأذن لي أن آتي أبوي؟- قالت: و أنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما- قالت: فأذن لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فجئت لأبوي فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ قالت يا بنية هوني عليك فو اللّه لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبّها و لها ضرائر إلّا أكثرن عليها فقلت: سبحان اللّه و لقد تحدث الناس بهذا؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقا لي دمع و لا أكتحل بنوم ثمّ أصبحت أبكي.
[١]- المناصع: المواضع يتخلى فيها لبول أو حاجة.
[٢]- أي رفعنا ثيابنا.
[٣]- المرط- بالكسر- كساء واسع يؤتزر به و ربما تلقيه المرأة على رأسها و تتلفع به.
[٤]- خطاب للمرأة يقال للرجل يا هناه.