الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - و هنا ملاحظات مهمّة
سوى ماء المطر حيث يستفيدون منه مباشرة، هذه النعمة الكبيرة محسوسة لديهم أكثر فحينما تظهر السحب في السماء و يمطل عليهم المطر، و تمتلئ الأراضي المنخفضة من ماء المطر الزلال، فيرتوون منه و يسقون أنعامهم، و يشعرون بنشاط الحياة يدبّ في وجودهم و وجود أنعامهم.
٢- جملة «نسقيه» من مادة «إسقاء» و فرقها عن «سقى» كما قال الراغب في المفردات و آخرون من المفسّرين، هو أنّ الإسقاء بمعنى تهيئة الماء و جعله للسقاية، ليشرب منه الإنسان متى أراد، في حين أن مادة «سقى» بمعنى أن يعطى من يريد الماء حتى يشرب، و بعبارة أخرى فإن الإسقاء له معنى أوسع و أعم.
٣- في هذه الآية، ورد الكلام أوّلا عن الأراضي الميتة، ثمّ الأنعام ثمّ الأناسي، و هذا التعبير ربّما كان لأن الأراضي إذا لم تحي بالمطر، فلن يكون للأنعام طعام، و إذا لم تعش الأنعام، فلن يستطيع الإنسان إن يتعذى منها.
٤- طرح مسألة الإحياء بالماء بعد مسألة التطهير، قد يكون إشارة إلى الارتباط الوثيق بين هاتين المسألتين (حول آثار الإحياء بالماء، ثمّة بحث مفصل في ذيل الآية ٣٠ سورة الأنبياء).
في الآية الأخيرة- مورد البحث- يشير تعالى إلى القرآن فيقول: جعلنا هذه الآيات بينهم بصور مختلفة و مؤثرة ليتذكروا و ليتعرفوا من خلاله على قدرة الخالق، لكن كثيرا من الناس لم يتخذوا موقفا إزاء ذلك إلّا الإنكار و الكفران:
وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً.
و إن أرجع كثير من المفسّرين مثل العلامة الطبرسي في تفسيره، و الشيخ الطوسي في تفسير التبيان، و العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان و آخرين، الضمير في جملة «صرفناه» إلى المطر، حيث يكون مفهومها هكذا: أنزلنا المطر في جهات و مناطق مختلفة من الأرض، و وزعناه بين الناس ليتذكروا هذه النعمة العظمى.